ابن خلكان
322
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بإلزامه القصر ، وألزمه بالصلاة في مسجده ، ووكل به من يلاحظه في ذلك ، فمرّ به أبو أيوب المورياني وهو إذ ذاك وزير أبي جعفر ، فقام إليه أبو دلامة ودفع رقعة مختومة ، وقال : هذه ظلامة لأمير المؤمنين ، فأوصلها أعزك اللّه إليه بخاتمها ، فأخذها أبو أيوب ، فلما دخل على أبي جعفر أوصلها إليه فقرأها فإذا فيها : ألم تعلموا أنّ الخليفة لزّني * بمسجده والقصر ، ما لي وللقصر أصلّي به الأولى مع العصر دائما * فويلي من الأولى وويلي من العصر وو اللّه ما لي نيّة في صلاتهم * ولا البرّ والإحسان والخير من أمري وما ضرّه واللّه يصلح أمره * لو أنّ ذنوب العالمين على ظهري فضحك المنصور وأمر بإحضاره ، فلما حضر قال : هذه قصتك ؟ قال : دفعت إلى أبي أيوب رقعة مختومة أسأل فيها إعفائي من لزوم الذي أمرني بلزومه ، فقال له أبو جعفر : اقرأها ، قال : ما أحسن أن أقرأ ، وعلم أنه إن أقرّ بكتابته لها يحدّه بذكره الصلاة وتعريضه بها ، فلما رآه يحيد من ذلك ، قال له : يا خبيث أما لو أقررت لضربتك الحد ، ثم قال : لقد أعفيتك من لزوم المسجد ، فقال أبو دلامة : أو كنت ضاربي يا أمير المؤمنين لو أقررت ؟ قال : نعم ، قال : مع قول اللّه عز وجل يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( الشعراء : 226 ) فضحك منه وأعجب من انتزاعه ، ووصله . وذكر ابن شبة في كتاب « أخبار البصرة » أن أبا دلامة كتب إلى سعيد بن دعلج - وكان يومئذ يتولى الأحداث بالبصرة - وأرسلها إليه من بغداد مع ابن عم له : إذا جئت الأمير فقل سلام * عليك ورحمة اللّه الرحيم وأمّا بعد ذاك فلي غريم * من الأعراب قبّح من غريم له ألف عليّ ونصف أخرى * ونصف النصف في صكّ قديم دراهم ما انتفعت بها ولكن * وصلت بها شيوخ بني تميم فسيّر له [ ابن ] دعلج ما طلب .